عمر بن محمد ابن فهد
284
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويقال : إن المشركين لما اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين « 1 » الجهد ، واشتدّ عليهم البلاء ، واجتمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علانية . فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بنى عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شعبهم ، ويمنعوه ممن أراد قتله ، فاجتمعوا على ذلك مسلمهم وكافرهم ، فمنهم من فعله حميّة ومنهم من فعله إيمانا ويقينا . فلما عرفت قريش أن القوم قد منعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واجتمعوا على ذلك اجتمع المشركون من قريش فأجمعوا أمرهم ، ألا يجالسوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للقتل ، وكتبوا في مكرهم صحيفة وعهودا ومواثيق ، لا يقبلوا / من بني هاشم أبدا صلحا ، ولا تأخذهم فيهم رأفة حتى يسلموه للقتل . فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين ، واشتد عليهم البلاء والجهد ، وقطعوا عنهم الأسواق ؛ فلا يتركوا طعاما يقدم مكة ولا بيعا إلا بادروهم فاشتروه ؛ يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاضطجع على فراشه ، حتى يرى ذلك من أراد مكرا به واغتياله ، فإذا نوّم الناس أمر أحدا من بنيه ، أو إخوته ، أو بنى عمه فاضطجع على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يأتي بعض فرشهم فينام عليه « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في ت ، م . وفي ه ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 43 « المسلمون الجهد » . ( 2 ) دلائل النبوة 2 : 81 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 43 ، 44 ، وشرح المواهب 1 : 278 ، 279 .